مركز الأبحاث العقائدية

544

موسوعة من حياة المستبصرين

ونحن هنا نوضح - باختصار - ملامح من الفكرة الأساسية للكتاب . أهمية معرفة ولي الأمر الواجب الطاعة : يوضّح الكاتب ذلك بالقول : إنَّ من المسائل التي تفرض علينا التحقيق والبحث حولها باعتبارها من أهم مسائل الدين ، هي معرفة وليّ الأمر . الاعتقاد السائد بين كافّة المسلمين أنَّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) هو خاتم الأنبياء والرسل ، أي هو نبيّ لا نبيّ من بعده ، وأيّ اعتقاد بخلاف ذلك يستوجب الكفر بلا شكّ . وفرض عدم خاتميّة الرسالة يفرض نبيّاً آخر يأتي بعد محمَّد ( صلى الله عليه وآله ) لهداية الناس بعد انقضاء فترة الإسلام ، ولمّا لم يكن كذلك . . فُهِمَ الإسلام على ضوء ختم الرسالة بأنَّه دين كلّ زمان ومكان ، وهذا منطق بلا شكّ يتّفق وختم الرسالة ، وعلى هذا تصافق وتوحّد اعتقاد المسلمين باعتباره أمراً قرآنياً مسلَّماً ( مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَد مِن رِجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِ شَيْء عَلِيماً ) ( 1 ) ، وعلى هذا فإنَّنا نستخلص من هذا الاعتقاد المسائل التالية : 1 - ليس هناك نبيّ يأتي بعد محمَّد ( صلى الله عليه وآله ) ، فهو خاتم وآخر الأنبياء والرسل . 2 - إنَّ الإسلام خاتم الأديان ، وهو قد جاء إذاً لكافة الناس إلى يوم القيامة . 3 - ولكي يفي الإسلام بهذه العموميّة لكلّ البشر ، وحتّى يفي بمتطلّبات عموم الناس على اختلافهم وتنوّعهم زماناً ومكاناً ، لا بدَّ أن يكون على درجة من القوّة والكمال حتّى ينهض بالناس دينيّاً واجتماعيّاً وسياسيّاً وخلقيّاً واقتصاديّاً ، ولهذا يقول تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الاِسْلَمَ دِيناً ) ( 2 ) والله لا يرضى بما هو ناقص غير مكتمل ، كما هو واضح .

--> 1 - الأحزاب : 40 . 2 - المائدة : 3 .